المشاريع المجتمعية – منحة الأب باولو

كان للدمار الذي تعرضت له محافظتا الرقة ودير الزور خلال السنوات الماضية أثر كبير على البنى التحتية والخدمات الأساسية في المحافظتين، وهو ما أدى إلى مبادرة المنظمات المحلية والدولية وكذلك هيئات الحكم المحلية إلى تكثيف جهودها لاستعادة هذه الخدمات والمرافق وتأهيلها.

وسعياً لدعم هذه الجهود قام مركز دعم المجتمع المدني بإطلاق برنامج منحٍ صغيرة يحمل اسم “منحة الأب باولو للمشاريع المجتمعية“، يهدف لمساعدة المنظمات التي يحتضنها المركز على تطوير وتنفيذ عدد من المشاريع المجتمعية صغيرة الحجم بإشراف فريق المركز وشبكة من الخبراء والمتخصصين في مجالات مختلفة.

شكَّلت هذه المنح الصغيرة فرصة للمنظمات الشريكة لتطبيق المهارات والمعارف التي اكتسبتها خلال برنامج الاحتضان، ونجحت المنظمات التي احتضنها المركز حتى اليوم بتنفيذ 24 مشروعاً مجتمعياً في الرقة ودير الزور تنوَّعت من الدعم النفسي إلى تأهيل المرافق والخدمات كالمياه والكهرباء أو الحدائق وغيرها من الخدمات والمبادرات الهامة.

وقد تم اختيار المشاريع وفقاً لاحتياجات المجتمع المحلي، ومجال عمل المنظمة المعنية، وأماكن تواجدها، وقامت المنظمات الشريكة باختيار مشاريعها وتطوير المقترحات وكتابتها بدعم من مدربي المركز، قبل أن تقوم بتنفيذ هذه المشاريع وفقاً للخطة التي وضعتها.

 

من هو الأب باولو ؟

يعتبر الأب باولو دالوليو من بين أبرز أصوات السلام التي دعت، منذ اندلاع الحرب في سورية، إلى دعم الانتقال الديمقراطي في سورية، وحماية المدنيين، والبحث عن مخرج يحفظ دماء السوريين. هو كاهن يسوعي إيطالي من مواليد نوفمبر 1954 قام بتأسيس رهبنة دير مار موسى الحبشي في سوريا وجعله مركزاً للحوار بين الأديان.

نشط الأب باولو منذ بداية الثورة السورية في الدعوة للسلام، والسعي لحل ديمقراطي فيما سماه (الديمقراطية بالإجماع)، وكان من أبرز المؤمنين بضرورة الحوار بين جميع الأطراف، حتى الأكثر تشدداً منها، وقام بإرسال رسالة مفتوحة إلى المبعوث الخاص للأمم المتحدة آنذاك كوفي عنان طالب فيها بـ “حضور ثلاثين ألف مراقب لا عنفي من المجتمع المدني العالمي إلى سورية، للمساعدة في بناء الحياة الديمقراطية … وتأسيس لجان محلية، ولجان للمصالحة تحت حماية مراقبين دوليين”، وتم على إثر هذه الرسالة إصدار أمر من قبل النظام السوري بنفيه إلى خارج سورية في عام 2012.

حصل في أكتوبر/تشرين الأول 2012 على جائزة لومباردي الإيطالية للسلام، وهي مخصصة لأصحاب المبادرات الاستثنائية في مجال بناء السلام.

وفي عام 2013، تم اختطافه في محافظة الرقة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ولم يعرف مصيره حتى اليوم.

اختار مركز دعم اسم الأب باولو تكريماً لإسهاماته في دعم جهود السلام في سورية والنموذج الذي صنعه من خلال نشاطه الميداني وسعيه الدائم لتقريب وجهات النظر وبناء الثقة والعمل المشترك وهي القيم التي تبناها مركز دعم منذ تأسيسه.